الشيخ محمد باقر الإيرواني
420
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
التنبيه الثالث : هناك اختلاف واضح بين الامر والنهي ، ففي النهي تتعدد الحرمة بعدد افراد المتعلق ، فإذا قيل لا تكذب وكان عدد الكذبات 100 انحل النهي إلى 100 حرمة ، فإذا كذب المكلف كذبة واحدة كان عاصيا لحرمة واحدة وممتثلا ل ( 99 ) حرمة ، هذا في النهي . واما الامر فلا يحصل فيه هذا الانحلال ، فالوجوب في خطاب « صل » وجوب واحد متعلق بصلاة واحدة وإذا خالف المكلف ولم يصل فلا يستحق الا عقابا واحدا . وسبب هذا التعدد هناك وعدمه هنا هو الشمولية هناك والبدلية هنا ، فان متعلق النهي في مثل لا تكذب حيث إنه شمولي - فان قرينة الحكمة تقتضي كون المقصود من الكذب جميع افراده لا كذبة واحدة - فاللازم تعدد الحرمة بعدد افراد المتعلق ، وهذا بخلافه في متعلق الأمر ، فان قرينة الحكمة حيث إنها تقتضي البدلية فيه وان المقصود صلاة واحدة من بين افراد الصلاة فاللازم ان يكون الحكم المستفاد حكما واحدا متعلقا بصلاة واحدة لا أكثر . وباختصار : ان الحكم في النهي يتعدد بعدد افراد المتعلق بخلافه في الامر فإنه لا يتعدد . اجل بعض النواهي لا يتعدد فيها الحكم وذلك فيما إذا كان المتعلق غير قابل للتكرار كما في مثل « لا تحدث » فان الحدث لا يقبل التكرار ، فمن بال صار محدثا وإذا بال ثانية أو نام لا يصير محدثا ثانيا أو ثالثا . ولكن رغم ان الحكم لا يتعدد في مثل النهي المذكور يبقى الفارق بين الامر والنهي ثابتا ، فإذا قيل « لا تحدث » فالحرمة وان كانت واحدة إلّا ان امتثالها لا يحصل إلّا بترك الحدث بجميع افراده وأسبابه بان يترك البول والنوم والجنابة وغير ذلك بينما إذا قيل « احدث » كفى